السيد هاشم البحراني

155

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

قال علي ( عليه السلام ) : " فإنني أسألك بالإله الذي تعبد لئن أنا أجبتك في كل ما تريد لتدعن دينك ولتدخلن في ديني " ؟ قال : ما جئت إلا لذاك ، قال : " فأسأل " . قال : فأخبرني عن أول قطرة دم قطرت على وجه الأرض أي قطرة هي ؟ وأول عين فاضت على وجه الأرض أي عين هي ؟ وأول شئ اهتز على وجه الأرض أي شئ هو ؟ فأجابه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : فأخبرني عن الثلاث الأخر : أخبرني عن محمد ( صلى الله عليه وآله ) كم بعده من إمام عدل ؟ وفي أي جنة يكون ؟ ومن الساكن معه في جنته ؟ . فقال : " يا هاروني إن لمحمد من الخلفاء اثني عشر إماما عدلا لا يضرهم خذلان من خذلهم ، ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم ، وإنهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي في الأرض ، ومسكن محمد ( صلى الله عليه وآله ) في جنته مع أولئك ( 1 ) الاثني عشر إماما العدول " قال : صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لأجدها في كتب أبي هارون كتبه بيده وإملاء موسى ( 2 ) . قال : فأخبرني عن الواحدة ، أخبرني عن وصي محمد كم يعيش من بعده ؟ وهل يموت أو يقتل ؟ قال : " يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص يوما ثم يضرب ضربة ههنا - يعني قرنه - فتخضب هذه من هذا " . قال : فصاح الهاروني وقطع تسبيحه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأنك وصيه الذي ينبغي أن تفوق ولا تفاق ، وأن تعظم ولا تستضعف ، ثم مضى به علي ( عليه السلام ) إلى منزله فعلمه معالم الدين ( 3 ) . انظر أيها الأخ إلى هذه الأخبار وأنها نص في صحة معتقد الإمامية ، وهو أن الأئمة بعد رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين بنص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اثنا عشر وأنهم أوصياؤه ، وهذه الأخبار كلها من طرق العامة المخالفين والحمد لله رب العالمين . ورويت هذه الأخبار أيضا من طرق الإمامية ومعناها ، فعملت بمضمونها الإمامية دون العامة المخالفين مع روايتهم لها ولغيرها التي تطابقها من طرقهم فماذا بعد الحق إلا الضلال . السابع والأربعون : صدر الأئمة - أخطب خوارزم عند المخالفين ومن أجل أعيانهم - موفق بن أحمد في كتاب فضائل علي ( عليه السلام ) قال : كتب إلى معاوية عمرو بن العاص في جواب مكاتبة من معاوية لعمرو بن العاص يستفزه في المعونة على أمير المؤمنين علي فكان جواب عمرو بن العاص

--> ( 1 ) في كمال الدين : في جنة عدن معه أولئك . ( 2 ) في المصدر : وإملاء موسى عمي ( عليهما السلام ) ، وفي كمال الدين : وإملاء عمي موسى ( عليه السلام ) . ( 3 ) فرائد السمطين 1 : 354 / ح 280 .